الشيخ الطوسي

187

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ( 67 ) قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى ( 68 ) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ( 69 ) فالقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى ) ( 70 ) اربع آيات . قرأ ابن عامر " تلقف " بتشديد القاف ورفع التاء . وقرأ حفص عن عاصم ساكنة الفاء مجزومة خفيفة القاف . الباقون مشددة القاف مجزومة الفاء . وقرأ حمزة والكسائي " كيد سحر " على ( فعل ) الباقون " ساحر " على ( فاعل ) قال أبو علي : حجة من قال ( ساحر ) أن الكيد للساحر ، لا للسحر إلا أن يريد كيد ذي سحر ، فيكون المعنيان واحدا ، ولا يمتنع ان يضاف الكيد إلى السحر مجازا . قوله " فأوجس في نفسه خيفة موسى " قيل في وجه خيفته قولان : أحدهما - قال الجبائي والبلخي خاف أن يلتبس على الناس أمرهم ، فيتوهموا أنه كان بمنزلة ما كان من أمر عصاه . الثاني - انه خاف بطبع البشرية لما رأى من كثرة ما تخيل من الحيات العظام ، فقال الله تعالى له " لا تخف إنك أنت الاعلى " أي انك أنت الغالب لهم والقاهر لامرهم ، ثم أمره تعالى فقال له " ألق ما في يمينك " يعني العصا " تلقف ما صنعوا " أي تأخذها بفيها ابتلاعا و ( ما ) هاهنا بمعنى الذي ، وتقديره تلقف الذي صنعوا فيه ، لان فعلهم لا يمكن ابتلاعه ، لأنها اعراض . ويقال : لقف يلقف وتلقف يتلقف . ومن قرأ ( تلقف ) مضمومة الفاء مشددة القاف ، أراد تتلقف فاسقط أحد التائين ، وكذلك